الشاعر / محمّد هشام خليفي
النص / أنا غادةٌ حَلبيّة سُوريّة
تم النشر برقم 842 بــ مجلة نبض الشعراء الأدبيــة
العدد الثالث والثمانون الصفحة الأولى
★★ــــ★ــــ★★
لولاكِ ما ذقت الهوى
لولاكِ
حار القصيد وتاه في معناكِ
البدر سرٌّ دون حسنك
باسمٌ
وفضا السّماء تزينه عيناكِ
والرّوح منك تطهّرت
وتعطّرت
والقلب ينبض عند سمع خطاكِ
والحبّ يشهد أنّ طيفك
ساحرٌ
ولواء
جيش الحبّ في يمناكِ
وبريق ثغرك ساطعٌ
ومسلّطٌ
والخمر
ما جادت به شفتاكِ
وقوام جسمك مثل غصْن
ناعم
مِنْ وردة فاحت بحسن بهاكِ
والصّوت منك كمارد
متجبّر
مِنْ سحر بابل جلّ من سوّاكِ
مِنْ أرض تغلب أنت أم
قرطاجة
أمْ يا
ترى غيد من الأتراكِ
أمْ أنت مِنْ مصر وحسن
جمالها
لا يعتريه الشّرك بالإشراكِ
هذا الجمال بحسن
أفريقيّة
أنشودة جلّت عن الإدراكِ
فتمايلت وتقاربت وتكلّمت
بطريقة الزّهّاد والنّسّاكِ
وأنا أراقب كيف تطغى في
الهوى
مستسلمًا أصغي بغير حراكِ
قالت أنا شاميّة وبأرضنا
سجد الجمال فقلت يا بشراكِ
مِنْ أيّ شام أنت يا
حوريّة
مِنْ رقّة أو حمص ما أحلاكِ
أوْ مِنْ دمشق فإنّها
مشهورة
بالحسن بين الناس في الأفلاكِ
أمْ أنت طرطوسيّة
وجمالها
مثل الورود تحاط بالأشواكِ
أوْ منبجٍ أوْ لاذقيّة
شاطئٍ
أمواجه
مرسومة ببهاكِ
قالت أنا الشّهباء أرضي
تربها
دُرٌّ وياقوتٌ على شبّاكِ
أشجارها وورودها كسمائها
وغصونها مِنْ خالص الآراكِ
جاء الغزاة يشوّهون
لحسننا
بقنابل وقذائف وعراكِ
إيمانهم بالفسق يفضح
حالهم
يرويه ما فعلوه في الأملاكِ
حتّى إذا جاء الحصاد
رأيتهم
قد أوثقوا الإحسان بالأسلاكِ
حصدوا الجراح وأيقنوا
أنّ الذي
حصدوا نبات الظّلم والأفّاكِ
وارادوا تشويه الجمال
فأدركوا
أنّ
الجمال يذيب للسّفّاكِ
فرّوا بجمعهم الغفير
وأدخلوا
لزبالة التّاريخ والإضحاكِ
وبقيت شامخة الجمال
يحيطني
ربّ الجمال بلطفه الفتّاكِ
أنـا غـادة حـلـبِـيّـة
سـوريّـة
والله يحـفـظـني مِنَ الإهلاكِ
بحر الكامل
من ديوان : شَغَاف القلب
شعر / محمّد هشام خليفي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق