الأديب . الشاعر على فراج
النص : خواطر وهواجس : 36
......................
بزغت فكرته بعبقرية الموقف فهمس في
وجه حسام عليك أن تأخذ تلك الأوراق وليحتضها بطئك كموظف تعداد السكان وكأنك تريد
عمل حصر للأفراد متحججا بزيادة الحصص التموينية وأبدأ بمنزل الجدة ربما لا يصادفك
أحد فتأمن لنا البيت والطريق وإن صادفك أحد عليك بالتصرف بكياسة وحكمة. تشجع حسام
متقمس شخصية الموظف العام والأوراق تحت إبطأه كممثل محترف ولما لا وكان بالفعل
أيام الجامعة كان يهوي بعشق شخصية السجين الثاني في مأساة الحلاج لصلاح عبدالصبور
حتي كاد أن ينسي شخصيته الحقيقة من عشقة لتقمص شخصية السجين الثاني وكم كان يتغني
بهذا المنولوج الدرامي حتي حفظه كل شلته حينها بدايةً من أقوال طيبة لكن لا تصنع
شيئاً أقوال تحفر نفسي توقظ تذكرات شبابي إلي بقية المونولوج ماتت امي فليرحمها
الله بل يلعن من قتلوها من جعلوني أأكل لحم الأم لأحيا وأشب وقام حينها بدور تلك
الشخصية بنجاح أذهل كل الناس وكانوا يظنون فيه موهبة وأن المجال مفتوح أمامه
وكانوا ينصحونه بالأنتساب لمعهد السينما أو المعهد العالي للفنون والمسرح ولكن قتل
حماسه بعدما تخرج من كليته لفقد شقيقة حينها . بعدها أعتزل التمثيل نهائياً مكتفيا
ببعض الأدوار المرحة بين أصدقائه تعويضاً وتنفسا لموهبته التي تئن عليه بين لحظة
وآخري. صار يترنح بخطوات مثقلة تتفاوت الثقة في أداء الدور المرسوم له وبين هاجس
المخاطرة والتي لا تنم عن خير إن انكشف أمره ولكنه مستمراً في الخطي فلم يصادفه
أحد حتي دخل القرية وقد دنا من بيت الجدة فأنشرح صدره وأطمئن بعض الوقت طرق باب
السيدة العجوز مرات تلو مرات ولم يستجب لطرقاته أحد فأوجس خفية كاد أن يتراجع فخاف
من عتاب صديقة وتوبيخه المعتاد فجمع قواه مرةً آخري وطرق ملتفت عن يمينه ويساره
فجاءه صوت العجوز من خلف الباب .مين بيخبط علي الباب ؟ فرح بصوتها الذي ملئه
طمأنينة وانشراح. أنا ياجدتي. فتحت السيدة الباب نظرت بعينها الغارقتين في بؤس
الأيام وهم العمر الطويل الذي زادها انحناء وعجز بشحوب الوجه المتهرمل بعبوس الفقر
دون رعاية ولا أهتمام من خل يؤنس وهنها الهزيل. دخل إلي البيت مختفيا خلف الباب من
الداخل وهمس إليها أأحد معك ياجدتي. نظر إليها بعدما لمح الخوف يتسلل إليها فأسرع
بابتسامته الرائعة لا تخافي أنا جئت إليك ومعي إبنة ابنتكِ فهي خارج البلدة علي
أطراف الترعة مع صديق لي وأخ لها فهي جاءت لتطمئن عليك وقد سبقتهما لتأمين الطريق
والبيت. أمسكت معصم يديه بقوة وكأنها تستنجد به من شئ ما ..
...................
إلي لقاء جديد وحلقة آخري من رواية
خواطر وهواجس
...................
بقلم ..
علي فراج
تم التوثيق بـ عشاق الكلمة برقم 2787 بتاريخ
14 / 03 / 2020 م
https://www.facebook.com/oshaq.elkelmaa/

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق